الميداني

89

مجمع الأمثال

بعد جرهم فبنى صرحا بأسفل مكة عند سوق الخياطين اليوم وجعل فيه أمة يقال لها حزورة وبها سميت حزورة مكة وجعل في الصرح سلما فكان يرقاه ويزعم أنه يناجى اللَّه تعالى وكان ينطق بكثير من الخبر وكان علماء العرب يزعمون أن صديق من الصديقين وكان من قوله مرضعة أو فاطمة ووادعة وقاصمة والقطيعة والفجيعة وصلة الرحم وحسن الكلم ومن كلامه زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابا وبالشر عقابا ان من في الأرض عبيد لمن في السماء هلكت جرهم وربلت ايادو كذلك الصلاح والفساد فلما حضرته الوفاء جمع ايادا فقال لهم اسمعوا وصيتي الكلم كلمتان والامر بعد البيان من رشد فاتبعوه ومن غوى فارفضوه وكل شاة برجلها معلقة فأرسلها مثلا قال ومات وكيع فنعى على الجبال وفيه يقول بشير بن الحجر الأيادى ونحن اياد عباد الاله ورهط مناجيه في سلم ونحن ولاة حجاب العتيق زمان النخاع على جرهم يقال إن اللَّه سلط على جرهم داء يقال له النخاع فهلك منهم ثمانون كهلا في ليلة واحدة سوى الشبان وفيهم قال بعض العرب هلكت جرهم الكرام فعالا وولاة البنية الحجاب نخعوا ليلة ثمانون كهلا وشبابا كفى بهم من شباب كالخروف أينما مال اتّقى الأرض بصوف يضرب لمن يجد معتمدا كلما اعتمد كالكبش يحمل شفرة وزنادا يضرب لمن يتعرض للهلاك واصله ان كسرى بن قياذ ملك عمرو بن هند الملك الحيرة وما يلي ملك فارس من أرض العرب فكان شديد السلطان والبطش وكانت العرب تسميه مضرط الحجارة فبلغ من ضبطه الناس وقهره لهم واقتداره في نفسه عليهم ان سنة اشتد على الناس حتى بلغت بهم كل مبلغ من الجهد والشدة فعمد إلى كبش فسمنه حتى امتلأ سمنا علق في عنقه شفرة وزنادا ثم سرحه في الناس لينظر هل يجترىء أحد على ذبحه فلم يتعرض له أحد حتى مر ببنى يشكر فقال رجل منهم يقال له علباء بن أرقم اليشكري ما أراني الا آخذ هذا الكبش فآكله فلامه أصحابه فأبى الا ذبحه فذكروا ذلك لشيخ لهم فقال إنك لا تعدم الضار ولكن تعدم النافع فأرسلها مثلا وقال قائل آخر منهم انك كائن كقدار على أرم فأرسلها مثلا ولما كئرت